السيد محمد حسين الطهراني
113
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
والمساواة مع هذه السيطرة على العالم والاكتشافات والرحلات البحريّة والسيطرة على الأمم بالمكر والرشوة ونشر المواد المخدّرة وإسقاط قيمة الأخلاق والفضائل لنيل الحطام الدنيويّ والحياة الناعمة . فأين هذا من ذاك ؟ ! فهذا يمثّل الانحطاط والدناءة مائة في المائة ، وذاك يمثّل الشرف والفضيلة مائة في المائة . إن سياسة هؤلاء تقوم على أساس من الكذب والمكر ، في حين تبتني سياسة القرآن على أساس من الصدق والواقعيّة . فعلامَ يُحمل احتلال البلاد وتسخير أهلها للعمل في المعامل والأشغال الثقيلة لاستخراج المعادن ، فلا يحصلون في المقابل حتى على قوت لا يموت ؟ وعَلامَ يُحمل القحط والجوع وإتلاف نفوس الملايين والحرمان من الثقافة والأدب ؟ نعم ، فلقد كانت تلك اللقمة ملوّثة بالدماء التي سالت لأجلها ، وذاك القصر والبلاط وتلك الحكومة والسلطان ، وتلك الجامعة والمدرسة ، وتلك المدينة وذلك الفضاء الذي حُصل عليه من ألقاب وجهود هؤلاء الناس المحرومين بالمكر والخديعة ، مملوءة بالهواء المتعفّنُ الناقل للأوبئة . ولقد قال غاندي حين ذهب إلى لندن . أعجبُ كيف لم تغرق هذه الجزيرة تحت المياه حتى الآن ؟ قيل . لماذا ؟ قال . لقد خُيِّل لي أنّ الذهب الذي نقلته دولة الإنجليز من الهند إلى هنا قد أثقل هذه الجزيرة بكثرته فأغرقها تحت الماء . لقد كان إعمار مدن البلاد الاستعماريّة يقابل تخريب المدن المستعمرة ، ممّا يذكّرنا بأهرام طغاة مصر وفراعنتها التي شيدت بتلك العظمة والجلال الذي يصعب معه على البعض أن يصدّق أنّها من بناء كرتنا الأرضيّة ، فقد جسّدت أتعاب ومحنة ومعاناة ثلاثين ألف عبد قد قاموا بنقل